فخر الدين الرازي
131
شرح عيون الحكمة
معها ، بل بعدها » فهذا هو الذي ذكرناه في الفرض الثاني . وأما قوله « فاذن هاهنا تعلق أيضا بالمع والبعد » فاعلم : أن هذا الكلام أجنبي عن اثبات هذا الدليل . فإنه ربما سأل سائل فقال : انك تقول في هذا الدليل : الامكان الذي هو كالطرف لهذه الحركات : هو الزمان . وفي الدليل الأول قلت : ان الذي تحصل بسببه القبليات والبعديات : هو الزمان . وهذا يوهم التناقض . فان الشئ الواحد لا يكون له الا حقيقة واحدة . فلا جرم أزال هذه الشبهة وبين أن هذا الامكان الذي جعلناه هاهنا طرفا لهذه الحركات ، هو نفس ذلك الشئ الذي قلناه في الدليل الأول : انه هو السبب بالذات ، لتعاقب القبليات والبعديات . وأما قوله : « وامكان قطع سرعة محدودة مسافة محدودة فيما بين أخذه في الابتداء وتركه في الانتهاء » فالمراد منه : الإشارة إلى ما ذكرناه في الفرض الأول وهو كالمكرر . وأما قوله « وفي أقل من ذلك امكان قطع أقل من تلك المسافة » فالمراد منه : الإشارة إلى ما ذكرناه في الفرض الثالث . وأما قوله « فههنا غير مقدار المسافة الذي لا يختلف فيها السريع والبطيء مقدار آخر ، الذي نقول : ان السريع يقطع فيه هذه المسافة » فالمراد ما ذكرنا ( وهو ) أن السريع والبطيء ان تساويا في المسافة ، اختلفا في هذا الامكان وان تساويا في هذا الامكان ، اختلفا في مقدار المسافة ، فوجب القطع بأن هذا الامكان مغاير لمقدار المسافة . وأما قوله : « في أقل منه أقل من هذه المسافة » فهو إشارة إلى ما ذكرناه من أن السريع الثاني إذا شارك السريع الأول في السرعة وفي وقت الترك . ولكنه يبتدئ بعد ابتداء السريع الأول ، فإنه يقطع أقل مما يقطع السريع الأول ، ويكون الامكان الذي يتسع لهذا السريع الثاني ، جزءا من الامكان الذي يتسع للسريع الأول . وذلك يدل على أن هذا الامكان قابل للبطيئين والمساواة والمفاوتة . وهو المطلب . وقد ظهر أن الذي ذكرناه عين ما ذكره « الشيخ » الا أنا ذكرناه على النظم الطبيعي والترتيب القريب من الأفهام و « الشيخ » لم يعتبر ذلك .